الشيخ السبحاني

464

المختار في أحكام الخيار

والذي يدل على ذلك أنّه لو كان شرط هذه الأمور تركا وفعلا ، مخالفا للكتاب والسنّة ، يلزم انحصار مورد صحّة الشرط في اشتراط فعل الواجب وترك الحرام ، ومن المعلوم بطلانه . وتصوّر أنّ اشتراط الترك ، تحريم للحلال أي المباح وأخويه فيكون داخلا في الاستثناء الوارد في موثقة إسحاق بن عمّار غير تام ، لأنّه تحريم شرطي لا ينافي حكم الشرع ولا يخالفه بل هو اتفاق منهما على الأخذ بأحد عدلي التخيير مع الاحترام الكامل بالتشريع الإسلامي . فعلى هذا ، لا يعد ترك التسرّي مخالفا للكتاب مع أنّ ظاهر الروايات السابقة خلافه ، فهذا هو الذي نطرحه في البحث التالي . السادسة : هل اشتراط ترك التسرّي والتزوّج مخالف للكتاب ؟ إنّ وزان ترك التزوّج والتسرّي والهجرة ، وزان سائر المباحات التي خيّر فيها المكلف بين الفعل والترك ، تخييرا تشريعيا ، فالتزام أحد الطرفين لأجل مصالح دنيوية ، لا يكون من قبيل تحريم الحلال ، بل لا يكون اشتراط جميع المباحات ، تركا وفعلا من هذه المقولة فلو اشترطت الزوجة على الزوج أن لا يأكل البصل وكلّ ما له رائحة مؤذية ما دامت هي في حبالته ، أو أن لا يقوم لصلاة الليل لكونها تؤدّي إلى انتباهها . لا يعد مخالفا للشرع . فإن قلت : إذا كان هذا وزان شرط ترك التسرّي والتزوّج ، فلما ذا وصفا في بعض الروايات بما يوهم أنّه خلاف الكتاب . قلت : قد وردت في المقام روايات سبعة تجب دراستها حتى يعلم أنّ اشتراطهما ليس مخالفا للكتاب ولو عدّ مخالفا فإنّما هو لأمر آخر . إنّ الروايات